إيمان وقصتها مع عدم المساواة

"هذا ليس عدلاً. لا يمكننا أن يستمرّ أصحاب المليارات بتجاهل وجودنا".

المدينة هي نصب دائم التطور يعكس تاريخها، ولكن لطالما طـُمِس ماضي طرابلس الغني ثقافياً بصفتها عقدة وصل على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وذلك بسبب تنامي انعدام المساواة والعنف بين الجماعات في المدينة. تؤوي طرابلس بعض أفقر أحياء لبنان التي تعرّضت للاهمال لعقود طوياة. يعيش 57% من سكان طرابلس في حالة من الحرمان ويعاني 29% من هؤلاء من الفقر المدقع[1]. إلا أن ثاني أكبر مدينة لبنانية هي أيضاً مسقط رأس أغنى رجال الأعمال اللبنانيين وفق قائمة فوربس 2017 لأصحاب المليارات في العالم.

تعيش إيمان البالغة 28 عاماً مع أطفالها الخمسة فى حي باب التبانة في طرابلس في لبنان وتشتغل كعاملة نظافة بأجر يومي. تقول إيمان "بغض النظر عن عدد أيام الشهر التي أعملها فإنني لا أتقاضى الحدّ الأدنى القانوني للأجور [البالغ 433 دولاراً]. أنا أدفع نصف ما أجنيه للإيجار، وأقترض من الجيران ومن البقال لمساعدة عائلتي على قضاء الشهر". كون إيمان تعمل بأجر يومي فإنها لا تستفيد من التقديمات عن طفليها. "لا أستطيع حتى توفير الرعاية الصحية الملائمة لأطفالي".

كثيراً ما ينقطع التيار الكهربائي في منزل الأسرة غير المفروش ويتسرّب الماء من ثقب فى الجدار وتنتشر مصائد الفئران في أرجاء البيت. "خلال النهار، أذهب إلى العمل ويذهب أولادي إلى المدرسة، باستثناء ابنتي جوجو، فهي مصابة بالتوحـّد ولا يمكنني تحمّل كلفة تعليمها". تترك إيمان ابنتها وحدها كل يوم حين تكون في العمل. "أقفل الأبواب وحتى النوافذ. كنت في ما مضى أترك نافذة مفتوحة لكى تتمكن ابنتي من استنشاق بعض الهواء النقي ولكني لم أعد أفعل. فقبل بضعة أشهر، كادت أن تلقي بنفسها من النافذة. لحسن الحظ أن جارنا، وهو رجل قوي البنية، رأى جسمها الصغير يتدلى من النافذة فسارع بالصعود إلى سطح جيراننا وأمسك بها. لست أمّاً سيئة! ولكن الخيارات المتاحة أمامي محدودة جداً".

غادر زوج إيمان المنزل قبل بضع سنوات بعد ولادة ابنتهما الصغرى، ولا تعرف إيمان اليوم شيئا عن حياته الجديدة. "كل الذين يقطنون هذا الحي من الفقراء. حتى إن رغبوا في مساعدتي فهذا لا يعني أنهم يستطيعون ذلك".

باب التبانة هو أحد أفقر أحياء لبنان حيث يعيش 90% من الأسر في حالة حرمان[2]. يعود التوتر بين باب التبانة والحي المجاور له - جبل محسن - إلى أيام الحرب الأهلية اللبنانية. وقد ازداد الوضع تفاقماً نتيجة للصراع المجاور الدائر في سوريا. دمّرت جولات المواجهات بين عامي 2011 و 2015 البنى التحتية تكاد تكون شبه منعدمة في الحي وتركته في حالة من الفقر المدقع مع معدلات بطالة مرتفعة. أكثر من ستين ألف سوري من الفارين من الحرب في بلادهم كانوا قد لجأوا إلى المدينة حيث استقر معظمهم في الأحياء الفقيرة المزدحمة. ويقع اثنان من مخيمات لبنان الاثني عشر للاجئين الفلسطينيين على مشارف المدينة.

"كل صباح، عندما أغادر حيينا فى طريقي إلى العمل أمرّ بمقاهيهم المزدحمة ومنتجعاتهم الفخمة وشققهم الفارهة. أنا متاكدة من أنهم هم أيضاً ينتبهون لنا ولكنهم يتجاهلوننا".

تدير أوكسفام بعض البرامج في المدينة منذ عام 2013 مسهمة في الاستجابة للاحتياجات الأساسية للاجئين ودعم المجتمعات المحلية المضيفة لمعالجة آثار الأزمة. وتعمل أوكسفام مع الشركاء المحليين لتوفير الحماية وسبل المعيشة للاجئين السوريين والفلسطينيين ولفقراء اللبنانيين المقيمين هناك. تستفيد إيمان وعائلتها من برنامج أوكسفام للمساعدة النقدية المؤقتة التى تساعد الأم على توفير الإحتياجات الأساسية لأطفالها.

 

[1] الفقر في طرابلس، إيسكوا، 2015.

[2] الفقر في طرابلس، إيسكوا، 2015.

 
الرابط الثابت: https://oxf.am/2nXqAfj