حلول مصمممة وفق المقاس

كيف تجد اللاجئات السوريات طريقهن للإنخراط في الاقتصاد الأردني

مساهمة اللاجئات السوريات في الاقتصاد الأردني
المؤلف : 
سومان مودلي - مستشار السياسات لدى أوكسفام في الأردن
تاريخ النشر: 
الأحد, سبتمبر 2, 2018

- التقرير بالكامل مرفق لهذه الورقة -

"ثمّة الكثير من العمل لكن من الممتع أن نكون في صحبة الآخرين. نعمل تحت الضغط لذلك نعمل سوية ونتعاون".

- مريم لاجئة سورية في السادسة والعشرين ومشاركة سابقة في برنامج أوكسفام وموظفة حالياً لدى مصنع ألبسة.

 

يأوي مخيّم الزعتري للاجئين الواقع في شمال الأردن حوالي 80 ألف لاجئ سوري - نصفهم من النساء والفتيات. وبسبب استمرار العنف وانعدام الأمن، ما زال عدد اللاجئين السوريين الذين يعودون حالياً من الأردن إلى سوريا محدوداً. وسط هذا النزوح الذي طال أمده، من الضروري أن تعزز المساعدات اعتماد اللاجئين على الذات.

اثنين وأربعين بالمائة من سكان المخيم هم في سن العمل، لذا يتوجب على الذين يبحثون عن عمل التنافس على حوالي 5000 وظيفة ضمن برنامج "الأجر مقابل العمل" في المخيم[i]. هذه الوظائف القصيرة الأجل التي تقدّمها المنظمات الإنسانية هي الشكل الرئيس الذي يتخذه التوظيف في مخيم الزعتري علاوة على الأعمال التجارية غير الرسمية التي يديرها اللاجئون. وقد أبرز تخفيض عدد الوظائف ضمن برنامج " الأجر مقابل العمل" المتاحة - التي كان يبلغ عددها 7000 وظيفة في كانون الأول/ديسمبر لعام 2017 - الحاجة إلى تحسين حصول سكان المخيم على الوظائف ضمن الاقتصاد العام.

إلا أنّ الإطار القانوني الحالي يحدّ من حصول اللاجئين السوريين على فرص لكسب العيش على نحو مستقل. وينطبق هذا بصفة خاصة على المقيمين في المخيم الذين تنحصر خياراتهم في الغالب في العمل الذي توفـّره المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العمل الدولية. وتستثنى النساء بصفة خاصة من فرص العمل إذ لا يشغلن حالياً سوى ثلث الوظائف المتاحة ضمن برنامج "الأجر مقابل العمل".

ويشير التزام حكومة الأردن مؤخراً "بالنظر في توسيع القطاعات والمهن المتاحة للاجئين السوريين... مع التركيز بصفة خاصة على مشاركة المرأة"[ii] إلى أنه قد تطرأ تطورات على سياسة تصاريح العمل لصالح المرأة من شأنها أن تسهّل إدماج النساء. ويرتكز النهج الذي تتخذه الحكومة حول العمل الرسمي لتعزيز اعتماد اللاجئين على الذات، وهو أحد الأهداف الأربعة للميثاق العالمي بشأن اللاجئين[iii]. ولكن لا يمكن ضمان ذلك الأمر إلا حين تكون السياسات المطبقة متعددة الجوانب من حيث نهجها، وأن تراعي احتياجات سوق العمل والتحديات القائمة على النوع الاجتماعي (الجندر) التي تواجهها اللاجئات. ثمّة فرصة في الأردن للمضي قدماً في تنفيذ سياسات شاملة لتعزيز استقلال اللاجئات اقتصادياً.

المربع الأوّل: برنامج تصاريح العمل للاجئين السوريين

نص ميثاق الأردن الذي تم الموافقة عليه بين الحكومات المشاركة في مؤتمر لندن في أوائل عام 2016 لدعم سوريا والمنطقة – على خطة للتعاون الدولي من أجل دعم الأردن في تلبية احتياجات المجتمعات الأكثر هشاشة والتي تضررت من الأزمة السورية[iv]. ومع الاعتراف بالدور المهمّ الذي يلعبه الأردن في استضافته لأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، وما نتج عنه من آثار سلبية على البلاد، يهدف ميثاق الأردن إلى تسهيل الاستجابة للأزمة "بصفته فرصة للتنمية" بما في ذلك من خلال الاستفادة من دعم مالي دولي أكبر وتسهيلات تجارية.

وفي المقابل، أعلنت الحكومة الأردنية التزامها بخلق 200 ألف فرصة عمل للسوريين على مدى ثلاث سنوات. وقد اتخذت إجراءات سريعة لتحسين نظام الحصول على تصاريح العمل، منها إلغاء الرسوم وتخفيف القوانين المتعلقة بوثائق الهوية وإثبات دخول اللاجئين بصفة قانونية إلى الأردن. بيد أن التقدم المحرز منذ ذلك الحين قد انخفضت وتيرته مع زيادة التركيز على احتساب عدد تصاريح العمل عوضاً عن تعزيز العمل اللائق باللاجئين. وقد أضرّ ذلك كله بالالتزام بخلق فرص عمل حقيقية وبالتنمية الشاملة في الأردن.  

لقد لاقى برنامج تصاريح العمل نجاحاً في مخيم الزعتري. وفي تموز/يوليو 2018، صدر 10000 تصريح عمل للاجئين عن مكتب تشغيل اللاجئين السوريين في مخيّم الزعتري[v] الذي تديره مجتمعة كلّ من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العمل الدولية وإدارة شؤون اللاجئين السوريين ووزارة الزراعة. بيد أن العديد من التصاريح الممنوحة كانت من الفئة "الزراعية من دون تحديد ربّ العمل" التي لا تفسح بالضرورة المجال أمام اللاجئين للحصول على عمل. عوضاً عن ذلك، فغالباً ما تستخدم تصاريح العمل هذه بطريقة غير مسموح بها كتصاريح للدخول والخروج بشكل يعرّض اللاجئين لمخاطر قانونية تهدّد حمايتهم لدى مغادرتهم المخيّم. وفيما وضع هذا الإطار من أجل تيسير فرص كسب العيش التي يفترض أن تؤدي في نهاية المطاف إلى الاستقلال الاقتصادي للاجئين، ما زال يسيطر على هذه الآلية مركز التشغيل المركزي بدلاً من السماح بحرّية حركة اليد العاملة دخولاً إلى المخيم وخروجاً منه.

............................................................................................

[i] كما كان الوضع بحلول أيار/مايو 2018. الأجر مقابل العمل هي مبادرة يتقاضى فيها اللاجئون أجراً مقابل دعم برامج الشركاء في المخيّم. وبحسب تعريف شراكة التعلم النقدي: يسدد المال نقداً بشرط إنجاز عمل محدد. ويدفع المال عموماً بحسب وقت العمل (مثل عدد الأيام، أو أجر يومي) ولكنه قد يكون ايضا من حيث الناتج (مثل عدد القطع المنتجة أو كمية الحفر بالمتر المكعب). ويكون الأجر مقابل العمل ضمن البرامج العامّة أو برامج عمل المجتمعات المحلية، ولكن يمكن أن يشمل أيضاً الأعمال من المنزل وغيرها من أشكال العمل.   CALP(2017)، مسرد برامج التحويلات النقدية. اللجنة الاستشارية التقنية. شراكة التعلم النقدي، تموز/يوليو 2017.

http://www.cashlearning.org/resources/glossary

[ii] دعم مستقبل سوريا والمنطقة؛ مؤتمر بروكسل 2؛ ورقة حول الشراكة مع الأردن؛ الفقرة 33؛ نيسان/أبريل 2018.

[iii]  ورد الاعتماد على الذات في المرتبة الثانية كهدف في النسخة المتقدّمة من الميثاق العالمي بشأن اللاجئين (الفقرة 7). وقد ذكر التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات بالتحديد في الفقرة 75 في إطار "الوفاء باحتياجات المجتمعات المحلية ودعمها" إذ ينصّ على "وجوب مساندة التدابير الرامية إلى تعزيز مكانة النساء والفتيات تمكين المرأة اقتصادياً ودعم وصول النساء والفتيات إلى التعليم (بما في ذلك التعليم الثانوي والعالي)"  http://www.unhcr.org/5b51fd587

[v] المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ وقائع حول مخيّم الزعتري؛ تموز/يوليو 2018.https://data2.unhcr.org/en/documents/details/64690

الرابط الثابت: https://oxf.am/2zYAB2M