نداء عاجل لتجنب أزمة إنسانية غير مسبوقة في ظلّ توغل بري إسرائيلي في غزة يلوح في الأفق

الجمعة, أكتوبر 13, 2023

نداء عاجل لتجنب أزمة إنسانية غير مسبوقة في ظلّ توغل بري إسرائيلي في غزة يلوح في الأفق

 

نشعر بالجزع إزاء دعوة إسرائيل لأكثر من مليون فلسطيني إلى مغادرة شمال غزة في أقلّ من 24 ساعة. على إسرائيل أن تتراجع طلبها  فورًا إذ تعرّض مطالبتها جميع السكان بالنزوح الفوري بهذه الطريقة حياة الأشخاص الذين سيُجبرون على الفرار للخطر. ولم تقدّم حكومة إسرائيل أي ضمانات لسلامتهم أثناء نزوحهم أو لسلامة بقية المدنيين/ات في قطاع غزة مع استمرار القتال.

 

وتبلّغ الوكالات الإنسانية العاملة في قطاع غزّة عن أزمة إنسانية تتكشف في نطاق غير مسبوق، إذ ليس ثمّة مرافق كافية لإيواء سكان شمال غزة بشكل آمن، ولا تزال سلامتهم عرضة لخطر استهداف الغارات الجوية الإسرائيلية لوسط وجنوب غزة بصورة مستمرة.

 

إنّ إرغام السكان على النزوح من دون أي ضمانات لسلامتهم أو عودتهم ومن دون تلبية احتياجات السكان المحميّين، ينطوي على مخاطر ترقى إلى الترحيل القسري، وهو ما يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الإنساني الدولي الذي يصنف هذا الفعل كجريمة حرب. إنّ إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بضمان حماية جميع الأشخاص في قطاع غزة من الأذى، وضمان تزويدهم بإمدادات كافية، بما في ذلك عبر الموافقة على خطط الإغاثة وتيسيرها.

 

إنّ العنف المروّع الذي اجتاح قطاع غزة وإسرائيل خلال الأسبوع الماضي قد خلق أصلًا احتياجات إنسانية غير مسبوقة. ولغاية 13 أكتوبر 2023، في الساعة 11:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تسبّب هذا العنف بوفاة أكثر من 1799 فلسطينيًا في قطاع غزة، وأكثر من 1300 شخص في إسرائيل، بمن فيهم أجانب، و45 فلسطينيًا في الضفة الغربية. وقد قُتل جرّاء ذلك مئات الأطفال.

 

إنّ مئات الآلاف من الأطفال والأسر في قطاع غزة هم من النازحين أصلًا. وقد دُمّرت أحياء بأكملها وتحوّلت إلى أنقاض. ولكن، تشير التطورات الأخيرة إلى أنّ الأسوأ ربما لم يأت بعد.

 

نحن الموقعون أدناه - قادة بعض أكبر المنظمات الإنسانية في العالم - ندعو المجتمع الدولي إلى الدعم غير المشروط للقانون الدولي وأن تُعطى الأولوية لحماية المدنيين لتجنب المزيد من المعاناة والخسائر في الأرواح.

 

يجب على قادة العالم:

  •  مطالبة حكومة إسرائيل بالرجوع عن طلبها فورًا؛
  •  مطالبة جميع الأطراف بالموافقة على الوقف الفوري للأعمال العدائية؛

·  المطالبة بوقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان بالإضافة إلى استهداف المدنيين ومباني الأمم المتحدة التي تتمتع بالحصانة والمدارس والمستشفيات التي يلجأ إليها المدنيون؛

· تسهيل توفير المساعدات الإغاثية الأساسية والمنقذة للأرواح، بما في ذلك الغذاء والماء والإمدادات الطبية والرعاية ووصول العاملين/ات في المجال الإنساني إلى قطاع غزة؛

· تسهيل عمليات الإجلاء الطبي على الفور للأطفال والأسر الذين يحتاجون إليها إما عبر مصر أو الضفة الغربية أو إسرائيل؛

· ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط وعلى وجه السرعة عن جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، ومعظمهم من الأطفال والنساء الحوامل والأمهات المرضعات والأطفال صغار والجرحى والمرضى المحتجزين لدى الجماعات المسلحة في قطاع غزة؛

· ضمان المرور الآمن للعائلات التي تحتاج للأمن وتبحث عنه إلى أي مكان تشعر فيه بالأمان. وتحتاج الأسر إلى الوصول الكافي إلى المعلومات المتعلقة بالخيارات وإلى منحها الوقت الكافي للقيام بذلك بأمان.   

 

 

إنّ الحكومة الإسرائيلية ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي بتوفير المأوى الآمن والمساعدة الإنسانية للمدنيين النازحين بسبب هجومها، ويجب توفير ذلك كله بعناية قبل أي هجوم. كما يجب السماح فورًا لأي شخص يبحث عن الأمان خارج قطاع غزة بالعودة بمجرد انتهاء الأعمال العدائية، بما يتماشى مع حقه في العودة إلى مسكنه أو مكان إقامته الأصلية أو المعتادة. ويجب أن يتم ذلك بضمانة دولية.

 

وتظل العائلات غير القادرة أو غير الراغبة في مغادرة منازلها تحت حماية القانون الإنساني الدولي. وثمّة العديد من الأسباب التي تدفع الناس إلى عدم الاستجابة للتحذيرات بمغادرة المناطق، بما في ذلك استمرار الأعمال العدائية، والطرق غير السالكة، والاحتياجات الصحية، والإعاقات، والخوف من التهجير الدائم. ولن يكون لدى كثير من الأشخاص مكان آخر يأوون إليه.

 

كما نحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والقيادة العليا للأمم المتحدة على إجراء زيارة طارئة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل في محاولة لضمان احترام القانون الدولي وإظهار التضامن مع الأشخاص المتضررين والعاملين في المجال الإنساني.

 

ونناشد قادة العالم والجهات الفاعلة على الأرض لإعطاء الأولوية للحفاظ على حياة البشر قبل كل شيء. وأي شيء أقلّ من ذلك سيظل إلى الأبد وصمة عار على ضميرنا الجماعي.

وسوم: