يملك أصحاب المليارات في العالم ثروة تفوق ما يملكه 4.6 مليار إنسان

الأحد, يناير 19, 2020

يملك أصحاب المليارات في العالم ثروة تفوق ما يملكه 4.6 مليار إنسان

يملك أصحاب المليارات في العالم البالغ عددهم 2,153 شخص ثروة تفوق ما يملكه 4.6 مليار إنسان أي 60% من سكان كوكبنا، وفق ما كشفه تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة أوكسفام قبيل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

من الصادم أنّ انعدام المساواة قد أضحى على الصعيد العالمي أكثر رسوخًا واتساعًا، وقد تضاعف عدد أصحاب المليارات في العقد الماضي على الرغم من انخفاض ثرواتهم مجتمعة العام الماضي. يقول أميتاب بيهار، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام في الهند والحاضر في دافوس لتمثيل اتحاد منظمة أوكسفام في المنتدى الاقتصادي العالمي: "لا يمكن حلّ مشكلة الهوّة بين الأغنياء والفقراء من دون اعتماد سياسات تناهض انعدام المساواة - ولا تلتزم بسياسات من هذا النوع سوى حكومات قليلة". ويُظهِر تقرير منظمة أوكسفام "حان وقت الرعاية" كيف تزيد اقتصاداتنا المتحيّزة ضدّ المرأة من تأجيج أزمة انعدام المساواة وتمكّن نخبة الأثرياء من مراكمة ثروات فاحشة على حساب الناس العاديين وخاصة النساء والفتيات الفقيرات:

  • يملك أغنى 22 رجلًا في العالم ثروة تفوق ما تملكه جميع النساء في أفريقيا.
  • تقدّم النساء والفتيات 12.5 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يوميًا ما يشكّل إضافة إلى الاقتصاد تبلغ 10.8 تريليون دولار سنويًا على الأقل أو ما يفوق بثلاثة أضعاف حجم صناعة التكنولوجيا العالمية.
  • قد يساوي إلزام الأغنياء الذين يشكلون 1% من البشر بدفع ضريبة إضافيّة بنسبة 0.5% على ثروتهم على مدى السنوات العشر القادمة الاستثمارات اللازمة لخلق 117 مليون وظيفة في مجالات التعليم والصحة ورعاية المسنّين.

ويقول بيهار "ينتهي المطاف بإقتصاداتنا المنهكة في جيوب أصحاب المليارات والأعمال التجارية الكبيرة على حساب الرجال والنساء العاديين. ولا عجب في أنّ الناس قد بدأوا يتساءلون ما إذا كان وجود أصحاب المليارات أمر مقبول بعد اليوم".

ويضيف بيهار أنه "من بين أكبر الخاسرين في نظامنا الاقتصادي الحالي هنّ النساء والفتيات اللاتي يُمضين مليارات الساعات في الطبخ والتنظيف ورعاية الأطفال والمسنين. أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر هي "المحرّك الخفي" الذي يحافظ على حسن سير اقتصاداتنا وشركاتنا ومجتمعاتنا ويدفع ثمن ساعات العمل هن النساء وبالتالي لا يملكن في الغالب وقتًا للحصول على التعليم ولا لكسب العيش الكريم ولا لقول كلمتهنّ في إدارة مجتمعاتنا الأمر الذي يُبقيهنّ رهينات في أسفل الهرم الاقتصادي".

تؤدّي النساء أكثر من ثلاثة أرباع أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر. وكثيرًا ما يضطررن إلى العمل ساعات مخفّضة أو إلى الانقطاع عن العمل في وقت مبكر بسبب عبء عملهنّ في مجال الرعاية. وينتهي المطاف بالعديد منهنّ في وظائف لا تضمن لهن الاستقرار بأجور منخفضة — ما يجعلهنّ غير قادرات على الادخار أو المساهمة في نظم المعاشات التقاعدية. حول العالم، لا تجد 42% من النساء مكانًا لهن في الأعمال مدفوعة الأجر بسبب مسؤوليات الرعاية بالمقارنة مع 6% من الرجال.

وتشكل النساء أيضًا ثلثي القوة العاملة مدفوعة الأجر في مجال الرعاية. وغالبًا ما ينال الموظفون في مجال الحضانة وأعمال الخدمة المنزليّة وأعمال الرعاية أجورًا ضعيفة وتقديمات ضئيلة في مجالٍ يفرض ساعات عمل غير منتظمة ويمكن أن يتسبّب بأذىً بدني وعاطفي بالغ.

خلال العقد القادم ومع نمو سكان العالم وتقدّمهم في السن، من المحتمل أن يزداد الضغط على مقدّمي الرعاية الذين يعملون بأجر أو من غير أجر. وسيحتاج ما يقدّر بحوالي 2.3 مليار شخص إلى الرعاية بحلول عام 2030 أي بزيادة قدرها 200 مليون شخص منذ عام 2015. كما يمكن أن يؤدّي تغيّر المناخ إلى مفاقمة أزمة الرعاية العالميّة التي تلوح في الأفق — فبحلول عام 2025، سيبلغ عدد الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى الماء 2.4 مليار شخص، وسيتوجّب على النساء والفتيات السير مسافات طويلة من أجل جلب الماء.

ويُبيّن التقرير أنّ الحكومات تخفّض على نطاق واسع الضرائب على أغنى الأفراد والشركات وتتهاون في جمع الإيرادات التي يمكن أن تساعد في رفع مسؤولية الرعاية عن النساء ومعالجة الفقر وانعدام المساواة. وهي في الوقت عينه، تخفض تمويل الخدمات العامّة والبُنى التحتيّة الحيويّة التي يمكن أن تساعد في الحدّ من عبء العمل الواقع على كاهل النساء والفتيات. ويمكن أن تحرّر الاستثمارات في مجال المياه والصرف الصحي والكهرباء ورعاية الأطفال والرعاية الصحية وغيرها من البنى التحتية والخدمات الأساسية وقت النساء وأن تحسّن جودة حياتهنّ. فعلى سبيل المثال، يمكن لإتاحة الوصول إلى مصدر مياه مُحَسّن أن يوفّر على النساء في أجزاء من زيمبابوي وقتًا يصل إلى أربع ساعات من العمل يوميًا أو شهرين في السنة.

ويقول بيهار إنّ "الحكومات هي التي خلقت أزمة انعدام المساواة وعليها أن تتخذ الاجراءات الآن لوضع حدّ لها. كما أنّ عليها ضمان سداد الأثرياء من الأفراد والشركات حصصهم العادلة من الضرائب وأن تزيد من الاستثمار في خدمات عامّة مجانيّة وأكثر جودة. ويجب كذلك على هذه الحكومات سنّ القوانين التي من شأنها معالجة مشكلة العبء الثقيل لأعمال الرعاية الواقعة على كواهل النساء والفتيات وضمان حصول الأشخاص الذين يؤدّون أحد أهمّ الأعمال في مجتمعاتنا - مثل رعاية آبائنا وأطفالنا والمرضى والضعفاء - على أجر معيشي لائق. ولا بدّ للحكومات أيضًا من أن تعطي الأولويّة لاعتبار أعمال الرعاية بنفس أهمّية أعمال القطاعات الأخرى لجهة بناء اقتصادات أكثر إنسانيّة تعمل لفائدة الجميع وليس لصالح قلّة محظيّة فقط".
 

ملخص التقرير بالكامل على الرابط هنا

ملاحظة إلى الناشرين: 

يتوفر المتحدثون لإجراء المقابلات باللغات الإسبانية والإنجليزية و العربية البرتغالية والفرنسية.

يمكنكم الإطلاع على تقرير "وقت الرعاية"، وهي وثيقة منهجية تبيّن كيفية احتساب منظمة أوكسفام للإحصاءات الواردة في التقرير ومجموعة البيانات.

تستند حسابات منظمة أوكسفام إلى أحدث مصادر البيانات المتاحة وأكثرها شمولًا. تُستقى الأرقام المتعلقة بحصص الثروة من قاعدة بيانات الثروة العالميّة لمعهد كريدي سويس للبحوث لعام 2019. وتتوفر الأرقام حول أغنى الناس في المجتمع من قائمة فوربس 2019 لأصحاب المليارات.

منظمة أوكسفام هي جزء من تحالف محاربة انعدام المساواة وهو ائتلاف عالمي متنامٍ من منظمات المجتمع المدني والناشطين سينظم فعاليّات من 18-25 كانون الثاني/يناير في 30 دولة من بينها الهند وكينيا والمكسيك وباكستان وجنوب أفريقيا وأوغندا والمملكة المتحدة، لتعزيز حلول المساواة وللمطالبة باقتصادات تعمل من أجل الجميع.